التقنيات الحديثة في عمليات تحميض الآبار

  تابعوا منصاتنا على جميع وسائل التواصل الاجتماعي لتبقوا على اطلاع بكل جديد

  • Facebook Social Icon
  • Twitter
  • YouTube
  • LinkedIn Social Icon
  • Instagram

© 2020 oilgastoday.com All Rights Reserved Oil Gas Today 

Horse-300x100.png
M1_300x250.png

التقنيات الحديثة في عمليات تحميض الآبار

تم التحديث: مارس 15

1- مقدمة :

إن الطبقات الخازنة للنفط والتي تتميز بعدم التجانس الكبير في نفوذيتها , عند معالجتها بالتحميض فإن المناطق ذات النفوذية المرتفعة تأخذ الحمض بأفضلية تاركةً المناطق منخفضة النفوذية دون معالجة , وهذه المناطق غير المعالجة تؤدي إلى إنتاجية أقل وفقدان للمخزون النفطي ضمن الطبقة , كما أن عملية المعالجة هذه غير المنتظمة قد تؤدي إلى هبوطات ضغط مرتفعة مسببةً بذلك إنتاجاً غير مرغوب به للمياه والغازات , لذلك فقد تم تطوير تقنية المعالجة بالحمض وذلك لتحقيق إنتاجية أكبر للمكامن النفطية .

2- توجيه الحمض باستخدام طريقة التحميض الرغوية :

الرغوة : عبارة عن خليط ثابت مكون من سائل وغاز , وتستخدم في توجيه الحمض داخل الطبقات الخاضعة لعملية التحميض , وذلك منذ عام 1969 .

وفقاً للمعايير المألوفة فإن الرغوة ممتازة تقريباً , وذات تكلفة إنتاجية رخيصة وتقوم بعمل التوجيه المناسب , ولا تتفاعل عكسياً مع الطبقة والموائع الطبقية ويتم إزاحتها من الطبقة بسهولة وسرعة .

يتم الحصول على الرغوة بشكل نموذجي عن طريق حقن النتروجين في مياه صابونيـة حيث يشكل النتروجـين (55% to 75%) من حجـم الرغوة , أما المياه الصابونية فهي عبارة عن خليط من المياه وكمية قليلة من المادة الفعالة سطحياً , وعند ضخ الرغوة في قاع البئر فإنها تتغلغل في الفراغات المسامية , وتمنع الرغوة من دخول المزيد من المائع المعالج داخل الطبقة بسبب التأثير الرغوي اللزج نتيجة تراكم المزيد من فقاعات الرغوة , وتتخرب الرغوة فقط حيث تتخرب الفقاعات ويتوقف التوجيه .

ويمكن رؤية ذلك في التجارب المخبرية حيث يتم حقن الرغوة في حزمتي رمل طويلتين بنفس الوقت , إحداهما ذات نفوذية مرتفعة والثانية ذات نفوذية منخفضة , حيث تمثل الأولى المنطقة السارقة , والثانية تمثل المنطقة الملوثة , ويتم أولاً غسل الحزمتين ثم تحقنان بالرغوة وبعدها يتم حقن الحمض , والملاحظ من التجربة أن الحزمة ذات النفوذية المنخفضة يتم التوجيه فيها في البداية بشكل جيد آخذةً بذلك حقن متزايدة أكبر من الحمض ولكن بعد حوالي ساعة واحدة تتخرب الرغوة وتبدأ المنطقة السارقة بأخذ مائع المعالجة .

لقد بينت التجارب في المركز الهندسي لشركة Dowell في مدينة Saint-Etienne الفرنسية أنه يمكن تخريب الرغوة عن طريق إشباع المنطقة بغاسل أولي من مادة فعالة سطحياً وذلك قبل حقن الرغوة , وبالتالي يحافظ بذلك على الرغوة وكما ذكرنا سابقاً فإنه تقوم الرغوة بتوجيه مائع المعالجة بشكل جيد وتقدمي نحو المنطقة الملوثة , على حين أنه وبهذه الطريقـة تبقـى عمليـة التوجيه مستمرة مدة أكبر تصـل حتى (100 min) على الأقل .

يتم بدايةً عند الضرورة تنظيف الطبقة الملوثة بمذيب مشترك لإذابة النفط الموجود في المنطقة المجاورة لجدران البئر , لأن النفط يخرب الرغوة , ويتأكد بذلك أيضاً من أن سطح الصخر أصبح مبللاً بالماء وجاهز لاستقبال المادة الفعالة سطحياً .

ويمكن تحقيق نجاح أكبر لعملية التوجيه الرغوي عن طريق إيقاف الحقن لمدة تتـراوح بين (10 to 15 min) وذلك بعد حقـن الرغوة , عندئذٍ سيكون لتوجيه مائع المعالجة ( الحمض ) نحو المنطقة الملوثة تأثير فوري تقريباً لأكثر من ( 50 min) , حيث يبدو أن الرغوة تتخرب مبكراً في المناطق منخفضة النفوذية عند إعطاء مدة خامدة مقدارها ( 10 min ), ولم يعرف العلماء سبب ذلك.

إن ضم عمليتي حقن المـادة الفعالة سطحياً مع فترة خـامدة مقدارها ( 10 min ) تمثـلان تقنية جديدة في التوجيه أطلق عليها اسم ( Foam MAT ) , وقد تم تطبيق هذه التقنية في الخليج ومكسيكو وإفريقيا .

والجدول التالي يوضح نتائج تطبيق هذه التقنية ( Foam MAT ) في تلك البلدان :

تعمل تقنية ( Foam MAT ) على إغلاق ممتاز للمناطق المائية في الآبار المماهة بشكل كبير , حيث يتم استخدام حزمتي رمل في المخبر وكانتا ذوات نفوذية واحدة , ولكنهما مشبعتان بمائعين مختلفين أحدهما هو الماء والآخر هو النفط , ثم تم حقن غاسل أولي من مادة فعّالة سطحياً , ومن الملاحظ أن الغاسل الأولي يفضل المنطقة المائية ( كما هو متوقع طبقاً ) , بعد ذلك يتم حقن الرغوة داخل الحزمتين الرمليتين , ثم بعد ذلك يحقن الحمض , حينئذٍ نلاحظ أن معظم النفط يتجه نحو المنطقة النفطية مؤكداً بذلك على حدوث عملية توجيه ممتازة .


3- التوجيه بالأنظمة الحمضية ذات الأساس البوليميري :

تختلف طرق التوجيه الكيميائية في فعاليتها , ومن أكثر هذه الطرق شيوعاً هو استخدام الهلاميات ذات الأساس البوليميري , حيث تستخدم هذه الأنظمة الحمضية مضافات تصالبية قادرة على تعديل الـ pH من أجل تغيير لزوجة المائع في أقات حرجة أثناء المعالجة بالحمض , وذلك كالحمض ذاتي التوجيه ( وهو عبارة عن نظام بوليميري ممزوج مع حمض كلور الماء ) , حيث يمتلك هذا النظام في البداية لزوجة منخفضة تسمح بسهولة ضخه , ولكن بعد أن يدخل مائع المعالجة في الطبقة الكربوناتية وحين استهلاك الحمض فإن الروابط التصالبية للبوليمير تزيد لزوجته نتيجة الوصول إلى قيمة (pH=2) , وإن هذه الزيادة في لزوجة الهلام تعيق تدفق الحمض وتمنع دخوله من خلال الممرات الشعرية , وبالتالي يتحقق بذلك توجيه الحمض نحو المناظق منخفضة النفوذية , ومن ثم إلى المناطق الأخرى , وبما أن الحمض يستمر في إذابة الصخر فإنه تزداد قيمة الـ (pH=3.5) حينئذٍ يتفكك الحمض ذو الأساس البوليميري ليسمح للموائع بالجريان العكسي عن تنفيذ عملية الدوران العكسي . 

إن مساوئ الأنظمة الحمضية ذات الأساس البوليميري تكمن في سد الممرات الشعرية ومن الممكن أن تلوث الطبقة , كما أن عملية الدوران العكسي تتم بنسبة (45%) , وهـذه المساوئ تعود لعدة أسبـاب منها ضيـق مجال الـ (pH) وصعوبة التحكم بعملية الربط التصالبي والتفكيك وخاصةً في المعالجات ذوات المراحل المتعددة من الموائع المختلفة , إضافةً إلى ذلك عدم ثباتية الأنظمة البوليميرية عند درجات حرارة قيعان الآبار والطبقات الخازنة , وعدم الثباتية هذه تعيق التوجيه المناسب أو كنتيجة أسوأ تؤذي الطبقة الخازنة بشكل مستديم لدرجة قد يتوقف معها الإنتاج كليـاً , إضافة إلى تشكل رواسب سادة للمسامات كالسولفيدات التي تنتج عن تفاعل غاز كبريت الهيدروجين (H2S) مع البولمير .

4- التوجيه بالأنظمة الحمضية الممزوجة مع المواد الفعالة سطحياً :

لقد دفعت مساوئ التوجيه بالأنظمة الحمضيـة ذات الأساس البوليميري , الدراسات والأبحاث في شركة (Schlumbergev ) للتحري عن استخدام المواد الفعالة سطحياً اللزجة واللينة في موائع التشقيق الهيدروليكي حيث تم التوصل إلى مائع التشقيق ( Clear FRAC ) الخالي من البوليميـر وذلك في عام 1997 .

وقادت الدراسـات والأبحـاث اللاحقـة إلـى تطويـر جزيئات ( VES ) ( Viscoelastic Surfactant) ( المادة الفعالة سطحياً اللينة واللزجة ) , بحيث تحافظ على ثباتيتها في درجات الحرارة المرتفعة حيث تم التوصل في عام 2001 إلى مائع ( Clear FRACHT ) القادر على العمل عند درجات حرارة تشغيل275°F .

وطبقت مؤخراً شركة Schlumberger جزيئات الـ ( VES ) لإنتاج حمض خالي من البوليمير بنظام الـ ( Viscoelasticdiverting acid (VDA)) حيـث تتكـون جزيئـة الـ ( VES ) المستخدمـة في نظــام الـ (VDA) من رأس محب للماء مؤلف من مجموعات أمونيوم رباعية القوام موجبة الشحنة ومجموعة كربوكسيلية سالبة مع ذيل طويل كاره للماء هو عبارة عن سلسلة هيدروكربونية .

عند ضخ نظام مائع الـ VDA ( وهو عبارة عن مزيج من حمض كلور الماء Hcl ومادة فعالة سطحياًVES مع مضافات شائعة مطلوبة من أجل المعالجة الحمضية ) , إلى قاع البئر عبر مواسير الإنتاج أو عبر مواسير التغليف فإنه يحافظ على لزوجة منخفضة , حيث تحدد كمية الحمض اللزوجة الأولية للنظام.

إن تركيز حمض كلور الماء الممزوج يحدد وبشكل كبير لزوجة مائع الـ VDA عند ضخه إلى قاع البئر , حيث تتناقص لزوجة مائع الـ VDA عند خلطه مع تراكيز مرتفعة من الحمض وغالباً ما يتم تصميمه مع تراكيز (20% to 28% ) من حمض كلور الماء .

إن تفاعل حمض كلور الماء مع الطبقة الكربوناتية يزيد من درجة الـ(pH) معطياً محلولاً ملحياً لكلوريد الكالسيوم (CaCl2) كناتج تفاعل ثم يتفاعل المحلول الملحي مع الـ VES ويحوله إلى محلول لزج، وإن استجابة اللزوجة هذه عندما تكون في الموقع اللازم معالجته فإنها تحقق توجيه فعّال للحمض نحو الممرات الشعرية الأخرى .

5- آلية عمل نظام الـ VDA :

يستهلك الحمض من خلال التفاعل مع الكالسيت والدولومايت , عندئذٍ تتحول المادة الفعالة سطحياً إلى هلام , وهناك عملان يدفعان عملية التحول إلى هلام هما :

  • عندما يستهلك الحمض تزداد درجة الـ (pH) سامحاً بذلك لجزيئات المادة الفعالة سطحياً بأن تقترب من بعضها وتشكل بنيات طويلة تدعى بالجزيئات الغروية , حيث يتجه الرأس المحب للماء في بنية الجزيء الغروي نحو الخارج , على حيث تتجه الذيول الكارهة للماء إلى وسط الجزيء الغـروي .

  • إن انحلال (Ca2CO3) في حمض كلور الماء (HCl) يؤدي إلى تشكيل محلول ملحي من كلوريد الكالسيوم (CaCl2) وهذا المحلول الملحي يلعب دور مثبت للجزيئات الغروية ذات الشكل العصوي , وتستمر هذه الجزيئات بالنمو بشكل طولي , وتصبح متشابكة فوق التركيز الحرج للمادة الفعالة سطحياً , مشكلة بنية معقدة   منتج هلامي طري مرتفع اللزوجة , وبزيادة لزوجة الهلام أكثر فأكثر فإنه ينخفض التدفق داخل الممرات الشعرية والقنوات التي يملؤها ذلك الهلام داخل المناطق المعالجة محققاً بذلك توجيه فعال للحمض نحو المناطق غير المعالجة والمناطق ذات النفوذية المنخفضة والمنـاطـق الملوثة.

آلية تشكل الجزيئات الغروية وكيفية عملها:

تتلخص بما يلي :

  1. تمتزج المادة الفعالة سطحياً التي تكون في حالتها البدائية بشكل مونيميرات ( جزيئات أحادية ) مع الحمض المجفف .

  2. يستهلك الحمض في الطبقة منتجاً محلولاً ملحياً لكلوريد الكـالسيوم (CaCl2) وتتفاعل المونيميرات مع هذا المحلول الملحي مشكلة جزيئات غروية عصوية طويلة والتي تشكل فيما بعد شبكات طويلة معقدة , وإن هذه الجزيئات الغروية المعشقة المعقدة تزيد من لزوجة المادة الفعالة سطحياً محققة بذلك توجيه فعال للحمض الجديد إلى مناطق أخرى .

  3. بعد عملية المعالجة تتلامس الهيدروكربونات المنتجة أو المذيبات المشتركة مع الجزيئات الغروية الطويلة محولةً إياها إلى جزيئات غروية كروية الشكل , حيث تؤدي هذه الجزيئات الغروية الأصغر والأقل تعقيداً إلى وصول بشكل مفاجئ إلى حالة اللزوجة المنخفضة مسهلة بذلك عملية التخريب الكامل والكسح الفعال .

  4. بعد عملية المعالجة يتخرب الهلام إما نظراً لتلامسه مع النفط المنتج والغاسل الأولي المكون من المذيبات المشتركة , وذلك عند إجراء الدوران العكسي .

6- حسنات نظام الـ (VDA) بالمقارنة مع نظام التحميض ذو الأساس البوليميري :

بمقارنة لزوجة مائع الـ (VDA) مع لزوجة الحمض ذو الأساس البوليميري فإن لزوجة مائع الـ (VDA) تبقى مرتفعة عند استهلاك الحمض , على حيـن أنه تتخـرب لزوجـة الهـلام البوليميـري عنـد الوصـول إلـى (pH=3.5 to 4) , وأظهرت الدراسات المخبرية أن الأنوية المحقونة بمائع الـ (VDA) تبقى نظيفة ولا يوجد فيها أي أثر للترسبات , وبعكس ذلك فإن الأنوية المحقونة بحمض ذي أساس بوليميري يظهر فيها ترسبات مضرّة بوضوح .

ومن ناحية عملية أخرى فإنه يمكن ضخ مائع الـ (VDA) الجديد كمائع بمرحلة واحدة , على حين أنه بالمقابل فإن الموائع ذات الأساس البوليميري تتطلب عدة مراحل من الحمض مع الموجه من أجل إنجاز عملية التحسين , ويعتبر هذا سيئة كبيرة لأنه كلما ازداد ضخ البوليمير في الطبقة ازداد ضرر الطبقة , علاوةً على ذلك فإن الإختبارات المخبرية أظهرت عملية دوران عكسي أفضل لمائع الـ (VDA) المستهلك .